وجاء ذلك بحسب مواقف رسمية وتقارير إعلامية من الكويت وقطر والعراق والسعودية.
وتسببت الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران المستمرة منذ 28 فبراير ورد طهران عليها باستهداف دول المنطقة، بتضرر إمدادات الطاقة العالمية، في ظل التراجع الحاد في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20 مليون برميل نفط يوميا.
كما تحدثت تقارير إعلامية عن تكدس مئات السفن على جانبي المضيق نتيجة المخاطر الأمنية المتزايدة في المنطقة، ما يزيد المخاوف بشأن انقطاع الإمدادات.
- الإمارات والكويت
وقالت وكالة “بلومبيرغ” يوم السبت، إن الإمارات والكويت بدأتا خفض إنتاج النفط، حيث أن الإغلاق الوشيك لمضيق هرمز الحيوي سيؤثر على أسواق الطاقة وعلى الإمدادات العالمية.
وأعلنت شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) في بيان لها أنها “تدير مستويات الإنتاج البحري لتلبية متطلبات التخزين”، دون الخوض في التفاصيل.
وتستخدم الإمارات العربية المتحدة التي ضخت أكثر من 3.5 مليون برميل يوميا كثالث أكبر منتج في منظمة أوبك في يناير الماضي، طاقة تصديرية تتجاوز مضيق هرمز ومرافق التخزين الدولية التابعة لها، لضمان الإمداد للأسواق العالمية.

وتشغل شركة أدنوك خط أنابيب بسعة 1.5 مليون برميل يوميا إلى الفجيرة على الساحل الغربي للإمارات لتجنب المضيق.
وأكدت أدنوك أن عملياتها البرية مستمرة بشكل طبيعي.
وفي المقابل، أعلنت شركة البترول الكويتية أنها ستخفض الإنتاج في حقولها النفطية ومصافيها بعد تهديدات إيرانية بشأن سلامة مرور السفن عبر مضيق هرمز.
وذكرت وكالة “بلومبيرغ” نقلا عن شخص مطلع على الخطة طلب عدم الكشف عن اسمه لأن التفاصيل سرية، أن إنتاج النفط الكويتي بدأ ينخفض بنحو 100 ألف برميل يوميا اعتبارا من صباح السبت، ومن المتوقع أن يتضاعف ثلاث مرات تقريبا يوم الأحد، مع مزيد من التخفيضات التدريجية اعتمادا على مستويات التخزين وحالة مضيق هرمز.
هذا، وأعلنت شركة البترول الكويتية حالة القوة القاهرة وهي بند قانوني يسمح للشركة بعدم الوفاء بالتزاماتها التعاقدية بسبب ظروف خارجة عن سيطرتها على مبيعات النفط ومنتجات التكرير.
وبلغ إنتاج البلاد حوالي 2.57 مليون برميل من النفط يوميا في يناير، وفقا لبيانات جمعتها “بلومبيرغ”.

ويُعدّ مضيق هرمز الممر الوحيد لتصدير هذه الإمدادات، وقد حولت المملكة العربية السعودية أكبر منتج للنفط في المنطقة، جزءا من إنتاجها من النفط الخام بعيدا عن هذا الممر باتجاه ينبع في البحر الأحمر.
تجدر الإشارة إلى أن الكويت بدأت في وقت سابق بخفض معدلات التكرير في مصافيها بسبب امتلاء الخزانات، علما أن الطاقة الإنتاجية الإجمالية لمصافي البلاد الزور، وميناء الأحمدي، وميناء عبد الله، تبلغ حوالي 1.4 مليون برميل يوميا، وتُعدّ الزور من أكبر مصافي تكرير النفط في الشرق الأوسط.
- العراق.. السعودية.. قطر
وتأتي تخفيضات الإنتاج من قبل العضوين في منظمة أوبك في أعقاب سلسلة من التخفيضات الأخرى في المنطقة.
فقد بدأ العراق بتقليص الإنتاج في وقت سابق من هذا الأسبوع مع بدء امتلاء خزانات التخزين، بينما أغلقت السعودية أكبر مصفاة لديها، وأغلقت قطر أكبر محطة لتصدير الغاز الطبيعي المسال في العالم بعد هجمات بطائرات مسيرة.
وأعلن العراق، الثلاثاء، تقليص إنتاجه من النفط الخام بسبب تخفيض وإيقاف التصدير إثر إغلاق مضيق هرمز.
وقالت وزارة النفط العراق، في بيان، إن تقليص إنتاج النفط الخام لن يؤثر على مواصلة عمل المصافي، واستمرار إنتاج المشتقات بأنواعها، لتلبية الاحتياجات النفطية الداخلية.
وأضافت أن جميع المصافي في الجنوب والوسط والشمال تعمل بشكل مستمر وبكامل طاقتها، لإنتاج مختلف المشتقات النفطية التي من خلالها يتم توفير الكميات المطلوبة للاستخدامات المحلية اليومية، وتخزين الفائض منها.

وأفادت تقارير إعلامية وقتها بأن العراق خفض إنتاجه بنحو 700 ألف برميل يوميا من حقل الرميلة، و460 ألف برميل يوميا من حقل غرب القرنة 2، وهما من أكبر الحقول في الجنوب.
كما قالت وسائل إعلام سعودية إن شركة “أرامكو” بدأت تحويل شحنات النفط إلى ميناء “ينبع” على البحر الأحمر في إشارة لتضرر مسارات التصدير.
وذكرت المصادر أن هذا الخط يمتلك القدرة على ضخ معظم صادرات السعودية اليومية من النفط الخام البالغة نحو 7 ملايين برميل.
وخط ينبع أو ما يعرف بـ”خط أنابيب شرق-غرب”، يربط بين حقول النفط في المنطقة الشرقية وبين ميناء ينبع على ساحل البحر الأحمر في المنطقة الغربية، ويهدف لتقليل الاعتماد على تصدير النفط عبر الخليج مرورا بمضيق هرمز، وتقريب المسافة للسفن المتجهة نحو قناة السويس والأسواق الغربية.
وتعرّضت مصفاة تكرير البترول في “رأس تنورة” شمال مدينة الدمام على الساحل الشرقي للسعودية، لاستهدافين تسببا في أضرارا محدودة عقب سقوط شظايا إثر اعتراض مسيرتين، وفق ما أعلنته وكالة الأنباء السعودية “واس”، الأربعاء.

والأربعاء، أعلنت شركة “قطر للطاقة” الأكبر في إنتاج الغاز الطبيعي بالعالم، وقف تصدير الغاز الطبيعي المسال بعد هجمات إيرانية بطائرات مسيّرة.
وأفادت الشركة في بيان، بأنها “أخطرت عملاء المشتريات المتضررين بإعلان حالة القوة القاهرة”، تحت وطأة الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.
وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز، الممر المائي الضيق الذي يربط الخليج بالبحار المفتوحة، أمام حركة الملاحة البحرية، وذلك عقب التهديدات الإيرانية للشحن.
وقد تسبب ذلك في عرقلة الصادرات من أكبر منطقة منتجة للنفط في العالم، وساهم في ارتفاع أسعار النفط في لندن إلى أعلى مستوى لها منذ أكثر من عامين، حيث بلغت نحو 93 دولارا للبرميل، مما دفع المستهلكين إلى البحث عن بدائل.
المصدر: “بلومبيرغ”
إقرأ المزيد
الكويت تعلن “القوة القاهرة”
أعلنت مؤسسة البترول الكويتية حالة “القوة القاهرة” على مبيعات الخام وخفض الإنتاج بمقدار 100 ألف برميل يوميا، بسبب “العدوان المستمر من جانب إيران ضد دولة الكويت”.