ترجمة المدى
دعا الاتحاد الأوروبي الحكومات الأعضاء إلى تعزيز جهود ترشيد استهلاك الطاقة وتقليل استخدام النفط والغاز، لا سيما في قطاع النقل، والبحث عن بدائل في ظل ضغوط الإمدادات والاستعداد لحدوث اضطرابات في التجهيز عبر مضيق هرمز في ظل الصراع مع إيران.
وقد حثّ مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن حكومات العواصم الأوروبية على توضيح التدابير الرامية إلى تقليل استخدام النفط والغاز في وقت يستعد فيه الاتحاد الأوروبي لاحتمال حدوث اضطرابات في الإمدادات عبر مضيق هرمز في ظل الصراع مع إيران.
وجاء في رسالة مؤرخة في 30 مارس/آذار أن وزراء الطاقة طُلب منهم تقديم تقارير حول القدرة الحالية في الأسواق واقتراح إجراءات عملية لخفض الطلب.
تأتي هذه الدعوة في وقت يجتمع فيه الوزراء يوم الثلاثاء لعقد جلسة طارئة لمناقشة نقص عالمي يُقدَّر بـ 11 مليون برميل من النفط يوميًا وأكثر من 300 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي المسال يوميًا. وقال وزراء الطاقة والمالية في مجموعة الدول السبعة يوم الاثنين إنهم يراقبون عن كثب تأثير الصراع مع إيران على الطاقة والاستقرار الاقتصادي العام، وهم مستعدون لاتخاذ “أي تدابير ضرورية” لضمان استقرار الأسواق. ورغم عدم الاتفاق على خطوات ملموسة مثل الإفراج عن الاحتياطيات الاستراتيجية، فإن هذه المناقشات تمهّد لتقييم الاتحاد الأوروبي اليوم. ورغم أن الإمدادات الإجمالية من النفط تبدو قابلة للإدارة في الوقت الحالي، فإن المخاوف تتزايد بشأن الديزل ووقود الطائرات، حيث لا يزال الاتحاد الأوروبي يعتمد بشكل كبير على الواردات من السعودية والكويت. ويأتي نحو 20% من استهلاك الديزل في الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة من منطقة الخليج، وفقًا لشركة تداول السلع Alkagesta.
تقليل السفر البري والجوي لتوفير الطاقة
من جانب آخر، أعربت المفوضية الأوروبية عن قلقها بشأن اعتماد الاتحاد الأوروبي على منطقة الخليج في الديزل ووقود الطائرات، وندرة البدائل، وعدم كفاية قدرات التكرير داخل التكتل.
وتشير رسالة تم الاطلاع عليها إلى نصيحة الدول الأوروبية بتأجيل أعمال الصيانة في مصافي النفط للحفاظ على الإنتاج، والنظر في استخدام الوقود الحيوي كبديل. وتُظهر بيانات من مؤسسة S&P الدولية للحركة التجارية عبر البحر أن واردات أوروبا من وقود الطائرات والكيروسين بلغت 1.064 مليون طن متري في مارس/آذار، مسجلةً انخفاضًا من 1.111 مليون طن في فبراير. وحذّر مصدر في قطاع الطيران في أوروبا قائلًا: “إذا استمر هذا الوضع، فسنواجه مشاكل في الصيف — وستكون إلغاءات الرحلات هي الخيار الوحيد”. كما دُعيت الحكومات الأوروبية إلى ضمان وجود مخزونات كافية من الغاز استعدادًا لفصل الشتاء القادم دون التسبب في ارتفاع الأسعار أو اضطرابات في السوق. وأشار يورغنسن إلى أن أي إغلاق فعلي لمضيق هرمز، وهو ممر حيوي يمر عبره نحو 25–30% من النفط العالمي و20% من الغاز الطبيعي المسال، يضع ضغوطًا كبيرة على الأسواق الدولية.
ورغم حجم الاضطرابات المحتملة، قال مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن للوزراء إن إمدادات الطاقة في الاتحاد الأوروبي “لا تزال تحت السيطرة” في الوقت الحالي. ومع ذلك، تحث بروكسل العواصم على “اتخاذ استعدادات في الوقت المناسب” تحسبًا لـ “اضطراب قد يطول”. يعتمد الاتحاد الأوروبي على أسواق الوقود الأحفوري العالمية ويتنافس مباشرة مع مستهلكين آخرين. ومع السوق العالمية الضيقة للنفط والغاز، أدى اشتداد المنافسة إلى زيادة تقلبات الأسعار والإمدادات، ما دفع عدة ناقلات غاز طبيعي مسال متجهة إلى أوروبا إلى تحويل مسارها نحو آسيا بحثًا عن عوائد أعلى.
وقد دفعت الأزمة أسعار خام برنت إلى 119 دولارًا للبرميل، مقارنة بنحو 70 دولارًا قبل الحرب، مع تحذيرات محللين من إمكانية وصول الأسعار إلى 200 دولار في سيناريوهات غير مستقرة.
كما يمكن أن ترتفع أسعار الغاز الطبيعي إلى مستويات مشابهة لتلك التي شهدها الاتحاد خلال أزمة الطاقة في عام 2022، عندما فقد التكتل نحو 44–45% من وارداته الروسية عقب غزو موسكو لأوكرانيا. وقال أندرياس غوث، الأمين العام لاتحاد تجارة الغاز في أوروبا، يوروكاز، إن من “الضروري لمستقبل أوروبا” إزالة التأخيرات وعدم اليقين غير الضروري في الوصول إلى إمدادات جديدة بموجب قواعد الاتحاد الأوروبي.
التأهب وتدابير التخفيف
قال مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن لوزراء الاتحاد إن التكتل “مستعد نسبيًا” بفضل قواعد التخزين وخطط الطوارئ.
في 20 مارس/آذار، تم توجيه العواصم إلى خفض مستويات تخزين الغاز لتجنب عمليات الشراء الاضطرارية، ما يسمح بخفض المخزونات الحالية البالغة 90% إلى 75%. ويحتفظ الاتحاد باحتياطيات طوارئ من النفط تكفي لمدة 90 يومًا، إلى جانب سلاسل إمداد عالمية متنوعة. وتبلغ احتياطيات أوروبا النفطية، بما في ذلك المملكة المتحدة وسويسرا، نحو 100 مليون طن، أي ما يعادل استهلاك ألمانيا لمدة عام تقريبًا.
وفي 11 مارس/آذار، نسّقت الوكالة الدولية للطاقة الإفراج عن أكثر من 400 مليون برميل من المخزونات الطارئة، ساهمت دول الاتحاد الأوروبي بنحو 20% من هذا الإجمالي.
وأكدت المفوضية أهمية الوحدة، محذّرةً من أن السياسات الوطنية غير المنسقة قد تعطل السوق الداخلية للطاقة في الاتحاد الأوروبي. وقال يورغنسن إن الإجراءات التي تزيد استهلاك الوقود أو تقيّد التجارة عبر الحدود قد تؤدي إلى تفاقم مشكلات الإمدادات. وحث الدول الأوروبية على العمل كنظام واحد والتنسيق الفعّال في مراقبة الإمدادات لمواجهة تقلبات السوق. وتواجه أوروبا ضغوطًا تجارية وسياسية لتأمين احتياجاتها من الغاز الطبيعي، بعد أن أظهرت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران أن ملف الطاقة لا يزال يمثل نقطة ضعف واضحة لدول الاتحاد الأوروبي، إذ تتعرض الآن لصدمة طاقة ثانية بعد أقل من 4 سنوات على الصدمة التي أعقبت الحرب بين روسيا وأوكرانيا. وحذّر السفير الأمريكي لدى الاتحاد الأوروبي أندرو بوزدير، في مقابلة مع صحيفة فايننشال تايمز البريطانية، من أنه يجب على الاتحاد تطبيق الاتفاق التجاري الذي تم توقيعه مع الولايات المتحدة دون تعديل، وإلا سوف يخسر ما وصفه “بالمعاملة التفضيلية” من قبل مصدري الغاز الطبيعي المسال الأمريكيين.
تأتي الضغوط الأمريكية على أوروبا في ملف الطاقة في الوقت الذي توقفت فيه قطر، أكبر منتج للغاز الطبيعي المسال في العالم، عن الإنتاج وأعلنت حالة القوة القاهرة بعد استهداف منشآتها لإنتاج الغاز وتوقف الملاحة بمضيق هرمز، مما أدى إلى تراجع المعروض من الغاز الطبيعي في الأسواق العالمية.
وتحصل أوروبا على 10% فقط من احتياجاتها من الغاز المسال عبر الإمدادات من مضيق هرمز، لكن اعتمادها بشكل أساسي على استيراد الغاز لتلبية احتياجاتها يجعلها عرضة لمخاطر نقص العرض وارتفاع الأسعار، خاصة وأن بعض الدول مثل إيطاليا تعتمد على الغاز القطري في تغطية نحو ثلث احتياجاتها.
عن صحف ووكالات عالمية